فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 563

وَعَن ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ الله نِدًّا دَخَلَ النَّارَ» . رواه البخاري.

لا يخلو هذا من حالين:

الحال الأولى: أن يكون آخر العبادة مبنيًّا على أولها، بحيث لا يصح أولها مع فساد آخرها؛ فهذه كلها فاسدة.

مثال ذلك: الصلاة فلا يصح أولها مع فساد آخرها.

الحال الثانية: أن يكون أول العبادة منفصلًا عن آخرها، بحيث يصح أولها دون آخرها، فما سبق الرياء؛ فهو صحيح، وما كان بعده؛ فهو باطل.

مثال ذلك: رجل عنده مائة ريال، فتصدق بخمسين بنية خالصة، ثم تصدق بخمسين أخرى بقصد الرياء؛ فالأولى مقبولة، والثانية غير مقبولة؛ لأن آخرها منفك عن أولها.

«وَعَن ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ... » الحديث في الصحيحين [1] .

«مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ الله نِدًّا» (مَنْ) شرطية، ويحتمل أنها موصولة، وهي من ألفاظ العموم، فتعمُّ الذكر والأنثى والعالم وغير العالم.

وقوله: «وَهُوَ يَدْعُو» يشمل الدعاء بقسميه: دعاء العبادة، ودعاء المسألة.

وقوله: «مِنْ دُونِ الله نِدًّا» الند هو: الشَّبيه والمثيل والنَّظير، و (نِدًّا) هنا جاءت نكرة في سياق الشرط، فتعم كل نِدٍّ.

«دَخَلَ النَّارَ» هذا جواب الشرط، وإذا قلنا: إنها موصولة، فالجملة خبر المبتدأ، والمعنى: دخل النار خالدًا فيها؛ لأن الشرك يخلد صاحبه في النار.

(1) صحيح البخاري (6/ 23) رقم (4497) ، وصحيح مسلم (1/ 94) رقم (92) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت