فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 563

الشرط الثاني: رضاه عن المشفوع له:

قال الله سبحانه: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: 28] ، فالإذن بالشفاعة له بعد الرضا كما في هذه الآية، وهو سبحانه لا يرضى إلا التوحيد [1] .

والشفاعة المثبتة تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: الشفاعة الخاصة بالرسول - صلى الله عليه وسلم:

وهي أنواع:

النوع الأول: الشفاعة العظمى:

وهي الشفاعة الخاصة بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - من بين سائر إخوانه من الأنبياء والمرسلين، وهي المقام المحمود:

وأدلة هذه الشفاعة كثيرة في القرآن الكريم والأحاديث المتواترة، فمن القرآن قول الله - عز وجل: {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} [الإسراء: 79] . قال النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما سُئِلَ عن هذه الآية: «هُوَ الْمَقَامُ الَّذِي أَشْفَعُ لِأُمَّتِي فِيهِ» [2] .

ومن الأحاديث حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو حديثٌ مشهورٌ طويلٌ، وفيه ذهاب الناس للأنبياء من آدم إلى عيسى عليهم السلام، فيعتذرون بأعذارٍ إلى أن ينتهوا إلى محمد - صلى الله عليه وسلم: « ... فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ الله وَخَاتِمُ الأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ الله لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا =

(1) ينظر: قرة عيون الموحدين ص (97) ، وحاشية كتاب التوحيد ص (133) .

(2) أخرجه الترمذي في سننه (5/ 303) رقم (3137) ، وأحمد في مسنده (15/ 428) رقم (9684) . قال الترمذي: (حديثٌ حسن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت