قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الإِصْلَاحَ، فَأَمَّا مَا يَنْفَعُ فَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ، انْتَهَى.
«لَا بَأْسَ بِهِ» : يعني أن النشرة لا بأس بها، ويعني بذلك النشرة المباحة التي ليست من السحر [1] . وقيل: بل يعني أن حل السحر بالسحر لا بأس به؛ لأنهم «إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الإِصْلَاحَ» : يعني أن حل السحر يُرَاد به الإصلاح وشفاء المريض، بخلاف السحر، فإنما يُرَاد به الضرر والأذى [2] .
«فَأَمَّا مَا يَنْفَعُ فَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ» : يعني أن الشريعة لم تمنع من النشرة المباحة، المبنية على التعوذات الشرعية، والأدعية، وقراءة القرآن، والدواء المباح، ونحو ذلك، بل جاءت بإباحتها [3] . وهذا من ابن المسيب - رحمه الله - كأنه تقسيم للنشرة إلى قسمين: مباحة نافعة، ومحرمة ضارة [4] .
وفصل ذلك شيخنا ابن عثيمين فقال: «كأن ابن المسيب - رحمه الله - قسم السحر إلى قسمين: ضار، ونافع. فالضار مُحرم، قال تعالى: {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ} [البقرة: 102] والنافع لا بأس به، وهذا ظاهر ما روي عنه، وبهذا أخذ أصحابنا الفقهاء، فقالوا: يجوز حل السحر بالسحر للضرورة، وقال بعض أهل العلم: إنه لا يجوز حل السحر بالسحر وحملوا ما روي عن ابن المسيب بأن المراد به ما لا يعلم عن حاله: هل هو سحر، أم غير سحر؟ أمَّا إذا علم أنه سحر؛ فلا يحل» [5] .
(1) ينظر: تيسير العزيز الحميد ص (358) ، وفتح المجيد ص (303) .
(2) ينظر: إعانة المستفيد (1/ 379) .
(3) ينظر: إعانة المستفيد (1/ 379) ، والتمهيد لشرح كتاب التوحيد ص (330) .
(4) ينظر: القول المفيد (1/ 556) .
(5) القول المفيد (1/ 556، 557) .