مقصود الترجمة: تقرير أَنَّ السحر شرك محرمٌ وبيان ما ورد فيه من الوعيد، وأنه ينافي التوحيد، وبيان تكفير فاعله [1] .
فيكون معنى قوله: «بَابُ مَا جَاءَ فِي السِّحْرِ» : أي ما جاء فيه من الوعيد الشديد.
قال ابن كثير: «السحر في اللغة عبارة عما لطف وخفي سببه، ولهذا جاء في الحديث: «إِنَّ مِنْ الْبَيَانِ لَسِحْرًا» [2] ، وسمي السحور سحورًا لكونه يقع خفيًّا آخر الليل» [3] .
وأما في الاصطلاح: فهو عبارةٌ عن عزائمَ ورُقًى وعُقَد يستعملها الساحر بالاستعانة ببعض الشياطين؛ للتأثير في بعض الناس: إما في أبدانهم بالقتل أو المرض، أو الإخلال بعقولهم، أو في التفريق بين الزوجين، أو أحدهما عن الآخر، ونحو ذلك [4] .
والسحر إجمالًا نوعان:
1 -سحر التخييل: وهو «مختص بكل أمر يخْفَى سببه، ويُتَخَيَّل على غير حقيقته، ويَجْرِي مجرى التمويه والخداع، قال تعالى: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} [طه: 66] » [5] . وهذا النوع من السحر يسحر أعين الناظرين، ولا حقيقة له.
(1) ينظر: حاشية كتاب التوحيد ص (186) .
(2) أخرجه البخاري (5/ 1976) رقم (4851) .
(3) تفسير ابن كثير (1/ 212) .
(4) ينظر: إحياء علوم الدين (1/ 29) ، والكافي في فقه الإمام أحمد لابن قدامة (4/ 64) .
(5) المصباح المنير (1/ 268) .