فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 563

ولكن رواية الباب عند المصنف تدل على عكس هذا؛ لأن فيها قيد (فصدقه) ، وقد نبهنا أنها ليست في رواية مسلم، ولكن لعل المصنف جمع بين اللفظين لورود كل واحدة منهما في هذا الحديث في رواياته المختلفة، فقد جاء في رواية: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا» [1] . فلذلك قيد المصنف هذا الحديث بهذه اللفظة.

قال شيخنا ابن عثيمين - رحمه الله: «ظاهر الحديث أن مجرد سؤاله يوجب عدم قبول صلاته أربعين يومًا، ولكنه ليس على إطلاقه؛ فسؤال العراف ونحوه ينقسم إلى أقسام:

القسم الأول: أن يسأله سؤالًا مجردًا؛ فهذا حرام لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافًا ... » .

القسم الثاني: أن يسأله فيصدقه في دعوى علم الغيب، ويعتبر قوله؛ فهذا كفر لأن تصديقه في علم الغيب تكذيب للقرآن ...

القسم الثالث: أن يسأله ليختبره: هل هو صادق أو كاذب، لا لأجل أن يأخذ بقوله؛ فهذا لا بأس به، ولا يدخل في الحديث ...

القسم الرابع: أن يسأله ليظهر عجزه وكذبه، فيمتحنه في أمور يتبين بها كذبه وعجزه، وهذا مطلوب، وقد يكون واجبًا» [2] .

(1) أخرجه أحمد في المسند (27/ 197) رقم (16638) .

(2) القول المفيد (1/ 533، 534) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت