فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 563

وَقَوْلِهِ: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} الآية, وَقَوْلِهِ: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} الآية, وقوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} .

وقوله: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ} أفادت الآية أن التوحيد معناه تجرد الإنسان من الشرك وإنكاره له.

قال شيخنا ابن باز - رحمه الله: «هذا تفسير التوحيد بمعناه فقوله: {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ} كقولنا: لا إله، وقوله: {إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي} كقولنا: إلا الله، فبين أن معنى التوحيد البراءة من عبادة غير الله، والتوحيد لله وحده بجميع أنواع العبادات» [1] .

وقوله: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} الآية أفادت هذه الآية الكريمة أن من أطاع غير الله في تحليل الحرام وتحريم الحلال فقد اتخذه ربًّا ومعبودًا، وذلك ينافي التوحيد.

قال شيخنا ابن عثيمين - رحمه الله: «وجه كون هذه الآية تفسيرًا للتوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله: أن الله أنكر عليهم اتخاذ الأحبار والرهبان أربابًا من دون الله» [2] .

وقوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا} الآية، أفادت هذه الآية الكريمة: أن من أشرك مع الله غيره في المحبة، فقد جعله شريكًا في العبادة، وهذا هو الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله.

(1) شرح كتاب التوحيد ص (48) .

(2) القول المفيد (1/ 107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت