فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 563

وَلَهُمَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنِّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا» .

مناسبة الحديث للترجمة: تظهر من مشابهة النميمة للسحر من وجهين:

الأول: أن النمام يمشي بالنميمة بين الناس على وجه المكر والحيلة، وهذا أشبه ما يكون بالسحر.

والثاني: أن ما يفعله النمام من الإفساد والوقيعة بين الناس يساوي عمل الساحر أو يفوقه [1] .

ويمكن إضافة وجه ثالث: وهو خفاء السبب؛ فكما أن نتائج السحر سببها خفي، فكذلك ما يترتب على النميمة.

«وَلَهُمَا» : أي البخاري ومسلم [2] .

«إِنِّ مِنَ البَيَانِ» : البيان هو البلاغة والفصاحة، و (مِن) هنا للتبعيض لا لبيان الجنس، أي أن بعض أنواع البيان سحر.

ووجه كون ذلك سحرًا: «أنه يأخذ بلب السامع، فيصرفه أو يعطفه، فيظن السامع أن الباطل حق لقوة تأثير المتكلم، فينصرف إليه، ولهذا إذا أتى إنسان يتكلم بكلام معناه باطل، لكن لقوة فصاحته وبيانه يسحر السامع فيظنه حقًّا، فينصرف إليه، وإذا تكلم إنسان بليغ يُحذر من حق، لفصاحته وبيانه يظن السامع أن هذا الحق باطل، فينصرف عنه» [3] .

(1) ينظر: تيسير العزيز الحميد ص (344، 345) ، وإعانة المستفيد (1/ 362) ، والجديد في شرح كتاب التوحيد ص (235) .

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (7/ 19) رقم (5146) عن قبيصة، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر رضي الله عنهما، ولم يرد عند مسلم من مسند ابن عمر، وإنما أخرجه عن صحابي آخر وهو عمار بن ياسر (2/ 594) رقم (869) عن سريج بن يونس، عن عبد الرحمن ابن عبد الملك بن أبجر، عن أبيه، عن واصل بن حيان، عن أبي وائل، عن عمار بن ياسر - رضي الله عنه -.

(3) القول المفيد (1/ 527، 528) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت