رَوَى مَالِكٌ فِي المُوَطَّأ أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ، اشْتَدَّ غَضَبُ الله عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» .
«رَوَى مَالِكٌ فِي المُوَطَّأ» : هذا الحديث رواه الإمام مالك في الموطأ من حديث عطاء بن يسار مرسلًا [1] .
ولكن جاء موصولًا من وجهٍ آخر ثابت من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: «اللهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا، لَعَنَ اللهُ قَوْمًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» [2] .
قوله: «اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ» : هذا دعاء منه ألَّا يجعل قبره وثنًا تصرف إليه العبادة، كما كانت العرب تصلي إلى الأصنام وتعبدها.
وقد استجاب الله دعاء نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فمنع الناس من الوصول إلى قبره.
كما قال ابن القيم - رحمه الله:
فَأَجَابَ رَبُّ الْعَالَمِينَ دُعَاءَهُ ... وَأَحَاطَهُ بِثَلَاثَةِ الْجُدْرَان
حَتَى اغْتَدَت أَرْجَاؤُهُ بِدُعَائِهِ ... فِي عِزَّةٍ وَحِمَايَةٍ وَصِيَانِ [3]
(1) أخرجه مالك في الموطأ (1/ 172) رقم (85) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - به.
والحديث ضعيف بهذا الإسناد؛ لأنه من رواية عطاء بن يسار مرفوعًا، وهو لم يدرك النبي عليه الصلاة والسلام، قال ابن عبد البر في التمهيد (5/ 41) : «لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث على ما أخرجه يحيى سواء» .
(2) أخرجه أحمد في مسنده (12/ 314) رقم (7358) ، وأبو يعلى في مسنده (12/ 33) رقم (6681) ، والبيهقي في معرفة السنن والآثار (5/ 358) رقم (7822) ، والحميدي في مسنده (2/ 224) رقم (1055) ، وغيرهم، وإسناده لا بأس به.
(3) نونية ابن القيم ص (252) .