{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ} الأحبار: هم العلماء، والرهبان: هم العُبَّاد، وإذا فسد العلماء والعباد خربت الديار، وفسد الناس ولحقت هاتان الطائفتان بأسلافهم من الأمم الماضية، قال سفيان بن عيينة: «من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا، ففيه شبه من النصارى» [1] .
{أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} جمع رب، أي: مشاركين لله في التشريع؛ لأنهم يحلون ما حرم الله فيحله هؤلاء الأتباع، ويحرمون ما أحل الله فيحرمه الأتباع [2] .
«إِنَّا لَسْنَا نَعْبُدُهُمْ» ظن عدي أن العبادة المراد بها التقرب إليهم بأنواع العبادة، من السجود والذبح والنذر ونحو ذلك فقال: إنا لسنا نعبدهم [3] ، فصرح - صلى الله عليه وسلم - بأن عبادة الأحبار والرهبان هي طاعتهم في تحريم الحلال وتحليل الحرام، وطاعتهم في خلاف حكم الله ورسوله.
يقول ابن تيمية - رحمه الله: «والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه، أو حرم الحلال المجمع عليه، أو بدل الشرع المجمع عليه، كان كافرًا مرتدًّا باتفاق الفقهاء» [4] .
(1) ينظر: اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 79) .
(2) القول المفيد (1/ 151 - 154) .
(3) تيسير العزيز الحميد ص (476، 477) .
(4) مجموع الفتاوى 3/ 267.