فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 563

وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسينِ - رضي الله عنه - أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَجِيءُ إِلى فُرْجَةٍ كَانَتْ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَيَدْخُلُ فِيهَا فَيَدْعُو، فَنَهَاهُ وَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا، وَلَا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّ تَسْلِيمَكُمْ يَبْلُغُنِي أَيْنَ كُنْتُمْ» . رَوَاهُ فِي المُخْتَارَةِ.

«فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ» : أي متى ما صليتم عليَّ فإن هذه الصلاة تبلغني حيثما كنتم في برٍّ أو بحرٍ أو جوٍّ، قريبين كنتم أو بعيدين؛ فلذلك لا ينبغي أن تتكلفوا المعاودة إلي فإن الصلاة عَلَيَّ تغنيكم عن ذلك [1] .

وفي الحديث دليل على منع شد الرحال إلى قبره - صلى الله عليه وسلم -، وإلى غيره من القبور والمشاهد؛ لأن ذلك من اتخاذها أعيادًا، بل من أعظم أسباب الإشراك بأصحابها، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم -، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى» [2] .

«وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسينِ - رضي الله عنه - أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا» رواه الضياء المقدسي في المستخرج من الأحاديث المختارة، وابن أبي شيبة وغيرهما. وقد ذكر شيخ الإسلام [3] أنه حديثٌ ثابتٌ وله شواهد [4] .

(1) ينظر: تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة (1/ 307) ، وشرح المشكاة للطيبي (3/ 1043) ، وشرح رياض الصالحين لابن عثيمين (5/ 478) ، وتطريز رياض الصالحين ص (767) .

(2) أخرجه البخاري (2/ 60) رقم (1189) ، ومسلم (2/ 1014) رقم (1397) .

(3) في الرد على الإخنائي ص (346) .

(4) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 150) رقم (7542) ، وأبو يعلى في مسنده (1/ 361) رقم (469) ، والضياء المقدسي في المختارة (2/ 49) رقم (428) ، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب، عن جعفر بن إبراهيم، من ولد ذي الجناحين، عن علي بن عمر، عن أبيه، عن علي بن حسين، عن أبيه، عن جده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت