القسم الثاني: الشفاعة العامة له - صلى الله عليه وسلم - ولجميع المؤمنين وهي أنواع:
النوع الأول: الشفاعة فيمن استحق النار من أهل التوحيد أن لا يدخلها:
عن عبد الله بن عباس قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، لَا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ» [1] .
النوع الثاني: الشفاعة فيمن دخل النار من أهل التوحيد أن يخرج منها:
«وقد تواترت بها الأحاديث وأجمع عليها الصحابة، واتفق عليها أهل الملة ما عدا طائفتين، وهما: المعتزلة والخوارج؛ فإنهم ينكرون الشفاعة في أهل المعاصي مطلقًا؛ لأنهم يرون أن فاعل الكبيرة مخلد في النار، ومن استحق الخلود فلا تنفع فيه الشفاعة، فهم ينكرون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره يشفع في أهل الكبائر أن لا يدخلوا النار، أو إذا دخلوها أن يخرجوا منها، لكن قولهم هذا باطل بالنص والإجماع» [2] .
وقد جاء ذلك صريحًا في حديث أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» [3] .
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (2/ 655) رقم (948) .
(2) القول المفيد (1/ 334)
(3) أخرجه أبو داود (4/ 236) رقم (4739) ، والترمذي (4/ 625) رقم (2435) ، وأحمد (20/ 439) رقم (13222) . قال الترمذي: (حديث حسن) .