وَقَوْلِ الله تَعَالَى: {أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} .
مقصود الترجمة بيان حكم التطير، وأنه منهيٌّ عنه، بل هو من الشرك الأصغر، ونوعٌ من أنواع السحر بالمعنى اللغوي العام.
والتطير: التشاؤم بالشيء والكراهية له، فكانت العرب تتشاءم ببعض الأشياء، وترى أن ذلك مانع من الخير، فنفى الإسلام ذلك، ونهى عنه.
ومناسبة الباب لكتاب التوحيد: أن التطير منافٍ للتوحيد من وجهين:
«الأول: أن المتطير قطع توكله على الله واعتمد على غير الله.
والثاني: أنه يحجم ويستجيب لهذه الطيرة ويدع العمل» [1] .
ومناسبة الترجمة لما قبلها: أن الطيرة مما ينافي التوحيد ويناقضه؛ إذ إن المتطير يتعلق قلبه بغير الله كالنشرة المحرمة، فإن فيها تعلقًا بغير الله، والتطير والنشرة كلاهما مناف للتوحيد والاعتماد على الله تعالى.
{أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ} : كان هؤلاء يتطيرون بموسى عليه السلام، وهذا جاء صريحًا في بداية الآية، قال تعالى: {فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 131] [2] .
و «المعنى: ألا إنما الشؤم الذي يلحقهم هو الذي وُعِدُوا به في الآخرة، لا ما ينالهم في الدنيا، وقال بعضهم: (طائرهم) : حظهم، والمعنى واحد» [3] .
(1) القول المفيد (1/ 560) .
(2) ينظر: تفسير الطبري (10/ 377) ، وتفسير القرطبي (7/ 264) .
(3) معاني القرآن وإعرابه للزجاج (2/ 369) .