وَقَوْلِهِ: {قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ} .
قال الشنقيطي - رحمه الله: «ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة: أن فرعون وقومه إن أصابتهم سيئة، أي قحط وجدب ونحو ذلك، تطيروا بموسى وقومه فقالوا: ما جاءنا هذا الجدب والقحط إلا من شؤمكم، وذكر مثل هذا عن بعض الكفار مع نبينا - صلى الله عليه وسلم - في قوله: {وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِكَ} [النساء: 78] » [1] .
ومناسبة هذه الآية لهذا الباب: أن هذا التطير من صفات أعداء الرسل، ومن خصال المشركين، وليس من خصال أتباع الرسل، وأما أتباع الرسل فإنهم يعلقون ذلك بما عند الله من القضاء والقدر، أو بما جعله الله -جل وعلا- لهم من ثواب أعمالهم أو العقاب عليها؛ كما قال تعالى: {أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ} [الأعراف: 131] [2] .
{قَالُوا طَائِرُكُم مَّعَكُمْ} : أي: قال الذين أُرْسِلُوا إلى القرية ردًّا على قول أهل القرية حينما قالوا لهم: {إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ} [يس: 18] ؛ أي: تشاءمنا بكم، وإننا لا نرى أنكم تدلوننا على الخير، بل على الشر وما فيه هلاكنا؛ فأجابهم الرسل بقولهم: {طَائِرُكُم مَّعَكُمْ} : أي: مصاحب لكم، فما يحصل لكم؛ فإنه منكم ومن أعمالكم، فأنتم السبب في ذلك [3] .
(1) أضواء البيان (2/ 39) .
(2) التمهيد لشرح كتاب التوحيد ص (337، 338) .
(3) القول المفيد (1/ 561) بتصرف.