وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما: وَالَّذِي نَفْسُ ابْنِ عُمَرَ بِيَدِهِ، لَوْ كَانَ لأَحَدِهِمْ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا، ثُمَّ أَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ الله مَا قَبِلَهُ اللهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ, ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ?: «الإيْمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بالله, وَمَلَائِكَتِهِ, وَكُتُبِهِ, وَرُسُلِهِ, وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشرهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
مقصود الترجمة: بيان ما جاء من الوعيد الشديد في إنكار القدر [1] ، والتنبيه على وجوب الإيمان بالقدر؛ لأن هذا مما يتحقق به التوحيد وينتفي به الكفر؛ إذ أن الإيمان بالقدر من أصول الإيمان، وتوحيد الربوبية لا يتم إلا بإثبات القدر [2] .
وعلاقة هذا الباب بما قبله: أن إنكار القدر نوعٌ من أنواع سوء الظن بالله جل وعلا، ويكون هذا الباب كالتفصيل لما اشتمل عليه الباب الذي قبله [3] .
وأثر ابن عمر في مسلم كما ذكر المصنف، ولفظه: «لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ» [4] .
«وَالَّذِي نَفْسُ ابْنِ عُمَرَ بِيَدِهِ» : أقسم عبد الله بن عمر بالله سبحانه وتعالى لتأكيد الأمر وأهميته [5] .
(1) ينظر: تيسير العزيز الحميد ص (595) ، وفتح المجيد ص (474) ، وقرة عيون الموحدين ص (242) .
(2) ينظر: تيسير العزيز الحميد ص (595) ، وقرة عيون الموحدين ص (242) .
(3) ينظر: التمهيد لشرح كتاب التوحيد ص (546) .
(4) صحيح مسلم (1/ 37) رقم (8) .
(5) إعانة المستفيد (2/ 248) .