فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ: «لَعْنَةُ الله عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» ، يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا، وَلَوْلَا ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ خُشي أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا. أَخْرَجَاهُ.
«خَمِيصَةً» : الخميصةُ-بفتح الخاء وكسر الميم-كساء أسود معلمٌ من الصوف أو الخز ونحوهما [1] .
«فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا» : اغتم افتعل من الغم، وهو: التغطية والستر، أي: إذا احتبس نفسه عن الخروج [2] .
«اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» : هذه الجملة تعليل لقوله: «لَعْنَةُ الله عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى» ، كأن قائلًا يقول: ولماذا لعنهم النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فكان الجواب: أنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، أي: أمكِنة للسجود، سواءٌ بنوا مسجدًا أم لا. يصلون ويعبدون الله تعالى فيها مع أنها مبنية على القبور [3] .
ما معنى اتخاذ القبور مساجد؟
الأول: الصلاة على القبور، بمعنى السجود عليها.
الثاني: السجود إليها واستقبالها بالصلاة والدعاء.
الثالث: بناء المساجد عليها، وقصد الصلاة فيها [4] .
(1) ينظر: كتاب العين (4/ 191) ، ومشارق الأنوار على صحاح الآثار (1/ 240) .
(2) ينظر: النهاية في غريب الحديث (3/ 388) ، ولسان العرب (12/ 443) .
(3) القول المفيد (1/ 396) .
(4) تحذير الساجد للألباني ص (28، 29) بتصرف.