وَلَهُمَا عَنْهَا قَالَتْ: لمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ.
«فِتْنَةِ القُبُورِ» : لأنهم بنوا المساجد عليها، وعظموها تعظيمًا مبتدعًا؛ فهي الفتنة العظمى والأولى [1] .
«وَفِتْنَةِ التَّمَاثِيلِ» : لأنهم صوروا الصور في قبور الصالحين بعد أن بنوا عليها؛ فآل أمرهم إلى عبادتها بعد ذلك، وهذه الفتنة الثانية [2] .
والشاهد من الحديث: قوله: «أولئك شرار الخلق عند الله، ووجه الدلالة من الحديث: أن هذا الكلام فيه التغليظ فيمن عبد الله في الكنيسة، التي فيها القبور والصور، وتعظيم القبور وعبادة الله عندها وتعليق الصور ونصبها من وسائل الشرك بالله جل وعلا المنافي للتوحيد [3] .
«وَلَهُمَا عَنْهَا» : أي: للبخاري ومسلم [4] عن عائشة.
«لَمَّا نُزِلَ» : هو بضم النون وكسر الزاي. أي نزل به ملك الموت والملائكة الكرام عليهم السلام، وفي رواية (نَزَلَت) أي حضرت الوفاة والموت [5] .
«طَفِقَ» -بكسر الفاء وفتحها، والكسر أفصح وبه جاء القرآن-: ومعناه جعل يفعل، يقال: طفق يفعل كذا؛ أي جعل يفعل كذا [6] .
(1) ينظر: تيسير العزيز الحميد ص (268) ، والقول المفيد (1/ 395) .
(2) ينظر: تيسير العزيز الحميد ص (268) ، والقول المفيد (1/ 395) .
(3) ينظر: التمهيد لشرح كتاب التوحيد ص (257) ، والملخص في شرح كتاب التوحيد ص (168) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه (1/ 95) رقم (435) من طريق شعيب،
ومسلم في صحيحه (1/ 377) رقم (531) من طريق يونس،
كلاهما (شعيب، ويونس) عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة، وعبد الله ابن عباس رضي الله عنهما.
(5) ينظر: الكواكب الدراري (4/ 96) ، وشرح مسلم للنووي (5/ 12، 13) .
(6) ينظر: كتاب العين (5/ 106) ، والصحاح (4/ 1517) ، وشرح مسلم للنووي (5/ 13) .