فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 563

وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ المُشركِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ (أَوْ: خِلَالٍ) ، فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ, ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ.

الحال الثانية: أن يكون بيننا وبينهم عهد محفوظ يستقيمون فيه، فهنا يجب الوفاء لهم بعهدهم، لقوله تعالى: {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 7] ، وقوله: {فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ} [الأنفال: 58] .

الحال الثالثة: أن يكون بيننا وبينهم عهد نخاف خيانتهم فيه، فهنا يجب أن ننبذ إليهم العهد ونخبرهم أنه لا عهد بيننا، لقوله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} [الأنفال: 58] .

«وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا» : أي: لا تقتلوا صغيرًا؛ لأنه لا يقاتل، ولأنه ربما يسلم [1] .

«وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ» ، أي: قابلته أو وجدته.

«مِنَ المُشركِينَ» يدخل فيه كل الكفار، حتى اليهود والنصارى.

«ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ» فيه وجوب تقديم دعاء الكفار إلى الإسلام قبل المقاتلة، وهنا مسألة كبيرة وهي:

هل الأصل في علاقة المسلمين بغيرهم السلم أو الحرب؟

اختلف العلماء في علاقة المسلمين بما لا عهد له من غير المسلمين على رأيين:

الرأي الأول: أن الأصل في علاقة المسلمين بغيرهم هو الحرب، وبهذا قال كثير من علماء المالكية والحنفية والشافعية والحنابلة [2] ، ومن أبرز أدلتهم:

(1) القول المفيد (2/ 482) .

(2) ينظر: كشاف القناع (3/ 28، 32 - 36) ، فتح القدير لابن الهمام (4/ 277 - 282) ، البدائع للكاساني (7/ 100) ، مغني المحتاج للشربيني (4/ 219) ، اللباب في شرح الكتاب للميداني (4/ 115) ، معاملة غير المسلمين في الإسلام (1/ 249) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت