فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 563

والقسم على الله يأتي على أنواع:

الأول: أن يقسم على ما أخبر الله به ورسوله من نفي أو إثبات، فهذا لا بأس به، وهذا دليل على يقينه بما أخبر الله به ورسوله، مثل: والله، ليُشفِّعنَّ الله نبيه في الخلق يوم القيامة، ومثل: والله، لا يغفر الله لمن أشرك به.

الثاني: أن يقسم على ربه لقوة رجائه وحسن الظن بربه، فهذا جائز لإقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك في قصة الرُّبَيِّع بنت النضر عمة أنس بن مالك - رضي الله عنه - «حينما كسرت ثنية جارية من الأنصار، فاحتكموا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقصاص، فعرضوا عليهم الصلح، فأبوا، فقام أنس بن النضر، فقال: أتكسر ثنية الربيع؟ والله يا رسول الله لا تكسر ثنية الربيع. وهو لا يريد به رد الحكم الشرعي، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: يا أنس! كتاب الله القصاص» [1] ، يعني: السن بالسن. قال: «والله، لا تكسر ثنية الرُّبَيِّع» ، وغرضه بذلك أنه لقوة ما عنده من التصميم على أن لا تكسر ولو بذل كل غال ورخيص أقسم على ذلك، فلما سمع القوم ذلك، رضوا وعفوا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره» .

القسم الثالث: أن يكون الحامل له هو الإعجاب بالنفس، وتحجُّر فضل الله - عز وجل - وسوء الظن به تعالى، فهذا محرم، وهو وشيك أن يحبط الله عمل هذا المقسم، وهذا القسم هو الذي ساق المؤلف الحديث من أجله [2] .

(1) أخرجه البخاري 2/ 961 رقم (2556) ، ومسلم 3/ 1302 رقم (1675) .

(2) انظر: القول المفيد 2/ 498، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت