والثاني: أن المراد النهي عن معالجة الشعر ليتعقد ويتجعد؛ لأنه من زي أهل التَوضُّع والتأنيث [1] .
والثالث: الخوف من العين؛ لأنها إذا كانت حسنة وجميلة ثم عقدت أصبحت قبيحة، فمن عقدها لذلك؛ فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بريء منه [2] .
«أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا» الوَتر: بالفتح: وتر القوس، أو مطلق الحبل والخيط [3] .
علة النهي عن تقليد الوتر
واختلفوا في علية النَّهي عن تقليد الوتر وغيره على عدة آراء [4] :
أحدها: أن النهي من أجل العوذ والتَّمائم المشتملة على رُقَى الجاهلية، كانوا يعلِّقونها في الرِّقاب، ويشدُّونها بالأوتار، ويرونها تدفع الآفات، فنهى عنها.
والثاني: نهى عنها بسبب الأجراس التي تعلَّق فيها، فهي مزامير الشيطان.
والثالث: نهى عن تعليق الأوتار في رقاب الخيل؛ لئلَّا تختنق بها عند شِدَّة الركض لانتفاخ أوداجها. ولعل الأقرب القول الأول.
«أَو اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ أَوْ عَظْمٍ» (الاستنجاء) : لغة القطع، واصطلاحًا: قطع أثر الخارج من السبيلين بالماء أو الحجارة أو نحوهما.
ورجيع الدابة: هو الروث والعذرة، سميا رجيعًا؛ لأنه رجع عن حالته الأولى بعد أن كان علفًا أو طعامًا [5] .
(1) ينظر هذان التأولان في: معالم السنن (1/ 27) ، وشرح سنن أبي داود للنووي ص (190) .
(2) القول المفيد (1/ 188) .
(3) ينظر: الصحاح (2/ 842) ، ولسان العرب (5/ 278) ، ومرقاة المفاتيح (6/ 2507) .
(4) ينظر هذه الأقوال الثلاثة في معالم السنن (1/ 27) ، وغريب الحديث له (1/ 423) ، والفائق في غريب الحديث (3/ 10) ، وشرح سنن أبي داود للنووي ص (191) .
(5) ينظر: حاشية السيوطي على سنن النسائي (8/ 136) .