لَعَلَّ الحَيَاةَ تَطُولُ بِكَ، فَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا, أَو اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ أَوْ عَظْمٍ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا بَرِيءٌ مِنْهُ».
و «رُوَيْفِعُ» : هو ابن ثابت بن السكن، الأنصاري المدني صحابي، له ثمانية أحاديث، نزل مصر وولي بَرْقَة، وتوفي بها سنة (56 هـ) [1] .
«لَعَلَّ الحَيَاةَ تَطُولُ بِكَ» فيه عَلَم من أعلام النبوة؛ لأنه وقع كما أخبر، فإنَّ رويفعًا عاش بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ستًّا وأربعين سنة.
«فَأَخْبِرِ النَّاسَ» فيه دليل على وجوب إخبار الناس، وليس هذا مختصًّا برويفع، بل كل من كان عنده علم ليس عند غيره مما يحتاج إليه الناس وجب إعلامهم به، فإن اشترك هو وغيره في علم ذلك فالتبليغ فرض كفاية.
«مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ» النهي عن عقد اللحية فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: أنه نهى عن عقدها لكونه من زِيِّ الكفار، وعادة بعض الأعاجم، وكانوا يعقدونها في الحرب وغيرها.
والنسائي في المجتبى (8/ 135) رقم (5067) ، والكبرى (8/ 323) رقم (9284) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 123) رقم (752) من طريق حيوة بن شريح،
كلاهما (ابن لهيعة، وحيوة) عن عياش بن عباس القتباني، عن شييم بن بيتان، عن رويفع، دون ذكر شيبان القتباني، إلا في أحد الروايات عن ابن لهيعة عند أحمد (28/ 203) رقم (16994) ، فجاء فيها زيادة أبي سالم، وشيبان بن أمية في الإسناد بين شييم ورويفع، مع اختصار في متن الحديث.
وأخرج الحديث أيضًا ابن أبي شيبة في مسنده (2/ 246) رقم (736) من طريق حنش الصنعاني، عن شييم بن بيتان، عن شيبان، عن رويفع بن ثابت.
ومدار الحديث على شيبان بن أمية القتباني، وهو مجهول. وجوَّد إسناده بعضهم، فقال النووي في المجموع (1/ 292) ، وابن الملقن في البدر المنير (2/ 352) : إسناده جيد.
(1) ينظر: الطبقات الكبرى (4/ 353) ، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (2/ 1062) ، ومعرفة الصحابة لابن منده ص (642) .