فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحُوا غَدَوْا عَلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ: «أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ » , فَقِيلَ: هُوَ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ فَأُتِي بِهِ، فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ،
وقد ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل سؤالًا فلم يعرفه إلا ابن عمر وكان أصغر الموجودين، وكان في المجلس أبو بكر، وعمر، وكان هذا السؤال عن الشجرة التي لا يسقط ورقها [1] فوقع في نفسه الجواب، وهذا لا يعني أنَّ ابن عمر كان أفضل الحاضرين.
وقوله: «يَفتْحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ» صريح في البشارة بحصول الفتح على يديه، فكان الأمر كذلك، ففيه دليل على شهادة أن محمدًا رسول الله [2] .
«فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا» يدوكون: أصله من الدَّوْك، من داك يدوك دوكًا، والدوك هو الاختلاط، والمعنى أي يخوضون ويموجون ويختلفون.
أي: كلهم باتوا يفكرون أيهم يعطاها، ليس للإمارة في حد ذاتها وإنما لحب الله ورسوله لمن يعطاها.
«كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا» عمر كان أيضًا يرجوها، وفي رواية أبي هريرة عند مسلم [3] : أن عمر - رضي الله عنه - قال: «مَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ» .
(1) أخرجه البخاري (1/ 34) رقم (61) ، ومسلم (4/ 2164) رقم (2811) .
(2) تيسير العزيز الحميد ص (104) .
(3) صحيح مسلم (4/ 1871) رقم (2405) .