فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتِّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الله حِجَابٌ» أخرجاه.
وقوله: «فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» فيه دليل على جواز إعطاء الزكاة لصنف واحد.
وقد بوب البخاري: (باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا) وهذا يدل على أن البخاري يرى جواز نقل الزكاة إلى بلاد المسلمين الأخرى؛ لعموم قوله: «فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» لأن الضمير يعود على المسلمين، فأي فقير منهم ردت فيه الصدقة في أي جهة كان، كان ذلك جائزًا.
«فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» «إِيَّاكَ» تفيد التحذير، والتحذير يستلزم النهي [1] . و «كَرَائِمَ» جمع كريمة أي نفيسة، وفيه دليل على أنه لا يجوز للمصدق أخذ خيار المال؛ لأن الزكاة لمواساة الفقراء فلا يناسب ذلك الإجحاف بالمالك إلا برضاه [2] .
«وَاتِّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ» «فيه: أن للإمام أن يعظ من ولاه النظر في أمور رعيته، ويأمره بالعدل بينهم، ويخوفه عاقبة الظلم، ويحذره وباله» [3] .
«فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الله حِجَابٌ» هذا تعليل للاتقاء وتمثيل للدعاء كمن يقصد دار السلطان متظلمًا فلا يحجب [4] .
قال شيخنا ابن عثيمين - رحمه الله: فيه دليلٌ على أن دعوة المظلوم مستجابة، وأنه يجب على الإنسان أن يتقي الظلم ويخاف من دعوة المظلوم [5] .
(1) القول المفيد (1/ 142) .
(2) ينظر: فتح الباري لابن حجر (3/ 360) ، ونيل الأوطار (4/ 140) .
(3) شرح صحيح البخاري (3/ 548) .
(4) فتح الباري (3/ 360) .
(5) شرح رياض الصالحين (2/ 508) .