فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 563

وَقَوْلِهِ: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} الآية.

الثاني: إفساد معنوي، وذلك بالمعاصي، فهي من أكبر الفساد في الأرض، قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 41] .

{بَعْدَ إِصْلَاحِهَا} من قبل المصلحين، ومن ذلك الوقوف ضد دعوة أهل العلم، والوقوف ضد دعوة السلف، وضد من ينادي بأن يكون الحكم بما في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

ومعنى الآية: لا تعملوا فيها بالشرك والمعاصي، وبخس الناس، بعد أن أصلحها الله بالأمر بالعدل، وإرسال الرسل، وإيضاح حججه، والآية عامة تشمل النهي عن كل فساد.

قال القرطبي: «إنه سبحانه نهى عن كل فساد قل أو كثر بعد صلاح قل أو كثر؛ فهو على العموم على الصحيح من الأقوال» [1] .

ودلالة الآية على مقصود الترجمة: أن الله تعالى نهى عن كل فساد, والنهي يقتضي التحريم, ومن الفساد المُحَرَّم التحاكم إلى غير الشرع [2] .

قوله: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} الاستفهام للتوبيخ، و «حُكْمَ» : مفعول مقدم لـ «يَبْغُونَ» ، وقُدِّمَ لإفادة الحصر، والمعنى: «أفلا يبغون إِلَّا حكم الجاهلية» ، و «الْجَاهِلِيَّةِ» : المراد ما كان قبل الإسلام [3] .

(1) تفسير القرطبي (7/ 226) .

(2) ينظر: تيسير العزيز الحميد ص (490) ، وفتح المجيد ص (395) .

(3) إعانة المستفيد (2/ 129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت