وقَوْلِهِ: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [البقرة: 11] .
وَقَوْلِهِ: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا} الآية.
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} قال الربيع في تفسير هذه الآية:
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ} يقول: لا تعْصُوا في الأرض.
{قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} فكان فسادُهم ذلك معصيةَ الله جل ثناؤه، لأن من عَصى الله في الأرض أو أمر بمعصيته، فقد أفسدَ في الأرض، لأن إصلاحَ الأرض والسماء بالطاعة [1] .
فـ «إن قيل ليس في الآية شيءٌ يتعلق بالحكم بغير ما أنزل الله، فالجواب: أن فيها مقالة المنافقين: {إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} وهم مفسدون، ومن جملة إفسادهم الحكم بغير ما أنزل الله» [2] .
وتظهر دلالة الآية على مقصود الترجمة في قوله: {لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ} فالآية في المنافقين, ومن أعمالهم التحاكم إلى غير الشرع, ومن دعا إلى التحاكم إلى غير ما أنزل الله، فقد أتى بأعظم الفساد [3] .
قوله: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ} الإفساد في الأرض نوعان:
الأول: إفساد حسي مادي: وذلك مثل هدم البيوت وإفساد الطرق وما أشبه ذلك.
(1) هذا التفسير كله رواه الطبري بإسناده في تفسيره (1/ 298) عن الربيع.
(2) فوائد من شرح كتاب التوحيد ص (106) .
(3) ينظر: تيسير العزيز الحميد ص (490، 491) ، وفتح المجيد ص (394) .