فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 563

عَجَّلَ لَهُ العُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، وَإِذَا أَرَادَ بِعَبْدِهِ الشر أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ». رواه الترمذي.

«عَجَّلَ لَهُ العُقُوبَةَ» أي: أسرعها بصب البلاء والمصائب عليه.

«فِي الدُّنْيَا» «جزاء لما فَرَط منه من الذنوب، فيخرج منها وليس عليه ذنب يوافى به يوم القيامة، ومن فعل ذلك معه فقد أعظم اللطف به؛ لأن من حوسب بعمله عاجلا في الدنيا خف جزاؤه عليه حتى يكفر عنه بالشوكة يشاكها» [1] .

وفي (المسند) وغيره من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «مَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى الله وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ» [2] .

قال شيخ الإسلام - رحمه الله: «المصائب نعمة؛ لأنها مكفرات للذنوب؛ ولأنها تدعو إلى الصبر» [3] .

وقال بعض السلف: «لولا المصائب لوردنا القيامة مفاليس» [4] .

«وَإِذَا أَرَادَ بِعَبْدِهِ الشر أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ» فلا تنزل به عقوبة، مع أنه يعصي ويزني ويخالف أوامر الله سبحانه وتعالى، ومع هذا ينعم ويصح في جسمه، ولا يمرض. وهذه علامة شر، من أجل أن تبقى عليه ذنوبه.

(1) فيض القدير (1/ 258) .

(2) أخرجه الترمذي 4/ 602 رقم (2399) ، وأحمد 2/ 450 رقم (9810) ، وابن حبان في صحيحه 7/ 187 رقم (2924) ، والحاكم في المستدرك 4/ 350 رقم (7879) ، وقال الترمذي: «حسن صحيح» ، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه» ، ووافقه الذهبي.

(3) مجموع الفتاوى 17/ 27.

(4) برد الأكباد عند فقد الأولاد، للحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي ص (46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت