وَقَالَ النَّبِيُّ?: «إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلَاءِ،
«حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» يعني: يرجع إلى الله في الدار الآخرة وذنوبه عليه لم يحط عنه منها شيء، فيعذب بها يوم القيامة، فدل هذا على أن صحة الإنسان الدائمة ليست علامة خير [1] على إطلاقها.
ودلالة الحديث على مقصود الترجمة: أن المصائب قد تكون خيرًا للعبد، فهي تعجيل عقوبة له في الدنيا، وتكفير لذنوبه، فهذا أدعى لأن يصبر عليها الإنسان ويحتسبها عند الله عز وجل، ويرجع إلى ربه.
لأن مثل هذه الأحاديث يكون فيها تسلية للعبد المؤمن الذي يصاب بهذه المصائب؛ لأن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فعندما يعلم الإنسان أنه أريد به خيرًا بهذه المصيبة يصبر ويحتسب [2] .
قوله: «وَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلَاءِ ... » هذا الحديث رواه الترمذي وغيره [3] ، وحكمه حكم الحديث السابق؛ لأنه جاء بالسند نفسه.
(1) إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد (2/ 85) .
(2) ينظر: التوضيح الرشيد ص (306) ، والقول المفيد (2/ 118) .
(3) أخرجه الترمذي في جامعه (4/ 601) بعد الحديث رقم (2396) ، والبيهقي في الآداب ص (294) رقم (721) من طريق قتيبة بن سعيد،
وابن ماجه (2/ 1338) رقم (4031) من طريق محمد بن رمح،
وأبو العرب الإفريقي في المحن ص (297، 298) ، وابن عدي في الكامل (4/ 395) ، والبيهقي في شعب الإيمان (12/ 234) رقم (9325) من طريق ابن وهب،
وابن عدي في الكامل (4/ 394) ، وابن بشران في أماليه ص (115) رقم (243) ، والقضاعي في مسند الشهاب (2/ 170) رقم (1121) من طريق عيسى بن حماد زغبة،
والشجري في الأمالي (2/ 389) رقم (2871) من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير،