«مَنِ الْتَمَسَ رِضَا الله بِسَخَطِ النَّاسِ رَضي الله عَنْهُ وَأَرْضى عَنْهُ النَّاسَ، وَمَنِ التَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ الله سَخِطَ الله عَلَيْهِ وَأَسْخَطَ عَلَيْهِ النَّاسَ» . رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
«مَنِ الْتَمَسَ رِضَا الله بِسَخَطِ النَّاسِ» أي: طلب أسباب رضاه [1] ، ولو سخط منه الناس، وهذا شرط.
«رَضي الله عَنْهُ وَأَرْضى عَنْهُ النَّاسَ» وهذا ظاهر، فإذا التمس العبد رضا ربه بنية صادقة رضي الله عنه؛ لأنه أكرَمُ مِنْ عَبْدِه، وأرضى عنه الناس، وذلك بما يلقي في قلوبهم من الرضا عنه ومحبته [2] . وهذا جواب الشرط.
«وَمَنِ التَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ الله» أي: طلب ما يرضي الناس، ولو كان يسخط الله.
= القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: «مَنْ أَرْضَى النَّاسَ بِسَخَطِ الله، وَكَلَهُ الله إِلَى النَّاسِ، وَمَنْ أَسْخَطَ النَّاسَ بِرَضَا الله كَفَاهُ الله النَّاسَ» . وهو موقوف على عائشة، وإسناده صحيح.
وأخرجه الترمذي في جامعه (4/ 609) ، وابن حبان في صحيحه (1/ 510) رقم (276) ، وأبو نعيم في حلية الأولياء (8/ 188) ، والقضاعي في مسند الشهاب (1/ 300) رقم (499) ، و (1/ 301) رقم (500) وابن عساكر في تاريخ دمشق (54/ 20) رقم (6568) من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة، مرفوعًا باللفظ الذي ذكره المصنف. وإسناده حسن، وعند الترمذي موقوف على عائشة وإسناده صحيح.
وأخرجه القضاعي في مسند الشهاب (1/ 275) رقم (447) ، والبيهقي في الزهد ص (332) رقم (889) من طريق أبي مالك، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَنْ آثَرَ مَحَبَّةَ الله عَلَى مَحَبَّةِ النَّاسِ كَفَاهُ الله مُؤْنَةَ النَّاسِ» ، وعند البيهقي: «مَنْ آثَرَ مَحَامِدَ الله عَلَى مَحَامِدِ النَّاسِ كَفَاهُ مَئُونَةَ النَّاسِ» .
(1) تيسير العزيز الحميد ص (425) .
(2) القول المفيد (2/ 81) .