فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 563

فِي الصَّحِيحِ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - فِي قَوْلِ الله تَعَالَى: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} قَالَ: هَذِهِ أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ،

ومناسبة الآية للباب ظاهرة: وهي: أن قوله تعالى: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} نهيٌ لأهل الكتاب عن الغلو في الدين، و (تغلو) : فعل مضارع جاء في سياق النهي، والقاعدة: أن الفعل المضارع لاشتماله على نكرة ينزل منزلتها؛ فيفيد العموم في سياق النهي أو النفي. فهو هنا يعم جميع أنواع الغلو في الدين، أي: لا تغلو بأي نوع من أنواع الغلو في الدين؛ فنهوا عن أي نوع من أنواع الغلو. فيدخل في هذا عموم الغلو في الصالحين وغيرهم [1] .

«فِي الصَّحِيحِ» : أي في صحيح البخاري [2] ، وهذا الحديث قد اختصره المصنف، ولفظه: عن ابن عباس رضي الله عنهما: «صَارَتِ الأَوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي العَرَبِ بَعْدُ، أَمَّا وَدٌّ كَانَتْ لِكَلْبٍ بِدُومَةِ الجَنْدَلِ، وَأَمَّا سُوَاعٌ كَانَتْ لِهُذَيْلٍ، وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ، ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالْجَوْفِ، عِنْدَ سَبَإٍ، وَأَمَّا يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ، وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ لِآلِ ذِي الكَلَاعِ، أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ، أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ، فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ العِلْمُ عُبِدَتْ» .

(1) ينظر: التمهيد لشرح كتاب التوحيد ص (240) ، والملخص في شرح كتاب التوحيد ص (159) ، والجديد في شرح كتاب التوحيد ص (174) .

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (6/ 160) رقم (4920) عن إبراهيم بن موسى، عن هشام، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت