وَقَوْلِ الله - عز وجل: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} .
وَقَوْلِ الله - عز وجل: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ} : هم اليهود والنصارى.
{لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} : الغلو: هو مجاوزة الحد في مدح الشيء أو ذمه، وضابطه تعدي ما أمر الله به. والمعنى: لا تتجاوزوا الحد في دينكم فتقولوا على الله ما لا يليق ولا يحل، ولا تقولوا في عيسى غير الحق [1] .
والمعنى المقصود هنا: أي لا ترفعوا المخلوق-وهو المسيح ابن مريم- عن منزلته التي أنزله الله فتنزلوه المنزلة التي لا تنبغي إلا لله؛ لأن باقي الآية: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ} .
والخطاب-وإن كان لأهل الكتاب- فإنه عام يتناول جميع الأمة، تحذيرًا لهم أن يفعلوا بنبيهم - صلى الله عليه وسلم - فعل النصارى في عيسى، واليهود في عزير، ويدل لذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «لَا تُطْرُونِي، كَمَا أَطْرَت النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ، وَرَسُولُهُ [2] » [3] .
قال ابن تيمية: «ومن تشبه من هذه الأمة باليهود والنصارى، وغلا في الدين بإفراطٍ فيه أو تفريطٍ، وضاهاهم في ذلك، فقد شابههم كالخوارج المارقين من الإسلام» [4] .
(1) ينظر: تفسير الطبري (7/ 700) ، وتيسير العزيز الحميد ص (254) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (4/ 167) رقم (3445) .
(3) ينظر: فتح المجيد ص (218) ، وقرة عيون الموحدين ص (105) .
(4) نقله عنه صاحب تيسير العزيز الحميد ص (254) ، ولم أقف عليه في كتب شيخ الإسلام.