فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 563

فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشيطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسِونَ فِيهَا أَنْصَابًا وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ، فَفَعَلُوا، وَلَمْ تُعْبَدْ حَتَّى إِذَا هَلكَ أُولَئِكَ وَنُسي العِلْمُ، عُبِدَتْ.

قوله: «وَنُسي العِلْمُ» : هكذا نقلها الماتن، والرواية التي بين أيدينا من نسخ البخاري: «وَتَنَسَّخَ العِلْمُ» [1] : أي: درست آثاره بذهاب العلماء، وغلب الجهال؛ فوقع الناس في الشرك؛ لعدم تمييزهم بينه وبين التوحيد [2] .

«أَوْحَى الشيطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ» : الوحي: إلقاء في خفاء، فأوحى الشيطان إليهم في روعهم ذلك، وهو وحي وسوسة، وليس وحي إلهام [3] .

«أَنْصَابًا» : جمع نُصب، وهو ما ينصب لغرض كالعبادة، والمراد به هنا الأصنام المصورة على صور أولئك الصالحين التي نصبوها في مجالسهم، وسموها بأسمائهم [4] .

وهذا الأثر يدل على أن هذا الفعل الذي فعله هؤلاء بوحي من الشيطان هو من الغلو في الصالحين، الذي تدَرج بهم وكان سببًا من أسباب عبادتهم لهم من دون الله، وهذا هو عين الشرك بالله تعالى [5] .

(1) صحيح البخاري (6/ 160) رقم (4920) .

(2) ينظر: تيسير العزيز الحميد ص (258) ، وفتح المجيد ص (221) .

(3) ينظر: القول المفيد (1/ 368) ، والتمهيد لشرح كتاب التوحيد ص (244) .

(4) ينظر: الكواكب الدراري للكرماني (18/ 166) ، وفتح المجيد ص (221) .

(5) ينظر: التمهيد لشرح كتاب التوحيد ص (244) ، والملخص في شرح كتاب التوحيد ص (161) ، والجديد في شرح كتاب التوحيد ص (176) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت