انتشرت الأصنام في الجزيرة العربية انتشار النار في الهشيم بدءًا ببيت الله الذي أنشئ على التوحيد ولأجل التوحيد، حيث يقول الله تعالى عنه: {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئًا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود} [1] .
هذا البيت كان فيه أكبر تجمع للأصنام في جزيرة العرب حيث كان عدد الأصنام -التي كسرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة في جوف الكعبة وحولها- ثلاثمائة وستين صنمًا [2] ،كما كان في جوف الكعبة أشهر أصنام قريش على الإطلاق (هبل) [3] ،ولم تبق قبيلة من قبائل العرب إلا ولها صنمها الذي يعرف بها وتعرف به وتعبّد له أبناءها [4] ،بل تجاوز الأمر إلى أن أصبح لكل بيت صنمه الخاص به، [5] وحتى المسافر لا يقيم أثناء سفره في بقعة إلا تخيّر من أحجارها ما يعجبه فينصبه إلهًا له. [6]
(1) الحج (26) .
(2) البخاري كتاب التفسير سورة الإسراء باب (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) (8/ 400) ... من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -.
(3) الأصنام لابن الكلبي ص (27) .
(4) انظر: الأصنام ص (13) و (16) و (18) الدار القومية بالقاهرة نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب سنة (1343 هـ-1924 م) .
(5) المصدر السابق ص (33) .
(6) االمصدر السابق ص (33) .