فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 528

بيوت النبي - صلى الله عليه وسلم - على حالها أدعى للعبرة، والاتعاظ، فكتب عمر بن عبد العزيز للوليد فرد بإنفاذ الأمر وعزم على عمر بذلك فنفذ ما أمر به [1] ، وعارض في ذلك سعيد بن المسيب، قال ابن كثير-رحمه الله-: (كأنه خشيَ أن يُتَّخذَ القبر مسجدًا والله أعلم) [2] .

وأصرحُ من ذلك ما نقله السمهودي عن عروة بن الزبير أنه قال: (نازلت عمر بن عبد العزيز في قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ألا يجعل في المسجد أشد المنازلة فأبى وقال: كتاب أمير المؤمنين لا بد من إنفاذه، قال قلت: فإن كان ولا بد فاجعلوا له حوجوًا - قال السمهودي:(أي وهو الموضع المزور خلف الحجرة) [3] .

قلت: وهذا العمل الذي أشار به عروة - رحمه الله- هو الذي ذكره الإمام النووي -رحمه الله - حيث قال: (ولما احتاجت الصحابة [4] رضوان الله عليهم أجمعين والتابعون إلى الزيادة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين كثر المسلمون وامتدت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمهات المؤمنين فيه ومنها حجرة عائشة رضي الله عنها مدفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بنوا على القبر حيطانًا مرتفعة مستديرة حوله، لئلا يظهر في المسجد فيصلي إليه العوام ويؤدي إلى المحذور، ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشماليين وحرفوهما حتى التقيا، حتى لا يتمكن أحد من استقبال القبر. ولهذا قال في الحديث:(( ولولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا ) ) [5] والله أعلم بالصواب) [6] .

(1) البداية والنهاية (9/ 74) 0

(2) 5 المرجع السابق (9/ 75) 0

(3) وفاء الوفاء (2/ 548) .

(4) الصحيح أن ذلك في عهد كبار التابعين أما الصحابة فلم يبق بالمدينة أحد منهم آنذاك إلا على قول في كل من السائب ابن يزيد وسهل بن سعد ولكن ابن عبدالهادي جزم أنه لم يوجد حينذاك أحد بها من الصحابة. انظر: الصارم المنكي في الرد على السبكي للشيخ محمد أحمد بن عبد الهادي تحقيق الشيخ عقيل بن محمد المقطري طبع مؤسسة الرياض بيروت الطبعة الأولى ... (1414 هـ- 1992 م) ص (303) ، وفتح المغيث شرح ألفية الحديث (3/ 116) للشيخ محمد بن عبد الرحمن السخاوي تخريج وتعليق الشيخ صلاح محمد عويضة طبع دار الكتب العلمية ببيروت الطبعة الأولى (1414 هـ- 1993 م) .

(5) تقدّم تخريجة ص (17)

(6) شرح مسلم (5/ 12 - 13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت