تحريم الذبح هناك، فكان جوابه - صلى الله عليه وسلم - فيه أمرًا بالوفاء عند الخلو من هذا، ونهى عنه عند وجود هذا، وأصل الوفاء بالنذر معلوم، فبين ما لا وفاء فيه.
الثالث - أنه لوكان الذبح في موضع العيد جائزًا لسوغ - صلى الله عليه وسلم - للناذر الوفاء به كما سوّغ لمن نذرت الضرب بالدف أن تضرب به بل لأوجب الوفاء به إذ كان الذبح بالمكان المنذور واجبًا 0 وإذا كان الذبح بمكان عيدهم منهيًا عنه فكيف بالموافقة في نفس العيد بفعل بعض الأعمال التي تعمل بسبب عيدهم ... ) ثم أخذ يتكلم عن العيد واشتقاقاته ثم قال: ( ... ومعلوم أن ذلك إنما هو لتعظيم البقعة التي يعظمونها، بالتعييد فيها، أو لمشاركتهم في التعييد فيها، أو لإحياء شعار عيدهم فيها، ونحو ذلك 0 إذ ليس إلا مكان الفعل أو نفس الفعل أو زمانه 0
فإن كان من أجل تخصيص البقعة - وهو الظاهر - فإنما نهى عن تخصيص البقعة لأجل كونها موضع عيدهم، ولهذا لما خلت من ذلك أذن في الذبح، وقصد التخصيص باق، فعلم أن المحذور تخصيص بقعة عيدهم.
وإذا كان تخصيص بقعة عيدهم محذورًا، فكيف نفس عيدهم؟. هذا كما أنه لما كرهها لكونها موضع شركهم بعبادة الأوثان كان ذلك أدل على النهي عن الشرك وعبادة الأوثان ... فإذا كان - صلى الله عليه وسلم - قد نهى أن يذبح في مكان كان الكفار يعملون فيه عيدًا - وإن كان أولئك الكفار قد أسلموا وتركوا ذلك العيد، والسائل لايتخذ المكان عيدا ً، بل يذبح فيه فقط - فقد ظهر أن ذلك سدًا