فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 528

وراجعها محدث اليمن العلامة"مقبل بن هادي الوادعي" [1] - رحمه الله -، وهي رسالة صغيره جدًا، أبان فيها حرمة تلك الذبائح، وفصل فيها، وقد عد الذبح ـ على باب الدار وعلى جدرانها، وكذلك ما سمي عند العامة بـ"الهجر"ونحوه ـ من الذبائح المحرمة، ولكن الذابح لايكون بذلك مرتدًا، وأما الذابح للقبور فإنه يكون مشركًا، وذبيحته ذبيحة مشرك: ( ... فإن الذابح لابن علوان مثلًا، لايكون إلا عن اعتقاد أنه يضر وينفع، ويعطي ويمنع، ويشفي المرض ويذهب عن الأبدان العليلة الأدواء، وهذا بعينه الذي كان عليه عباد الأوثان وأتباع الشيطان، فإنهم كانوا ينحرون لها، ويهتفون بأسمائها، ويدعونها، ويخافونها، ويرجونها، ويطوفون بها، وينادونها بمثل"على الله وعليك"، كما يفعله الآن عباد القبور والقباب والمشاهد التي يجب هدمها) [2] .

كما يعد من هذا الباب شرحه على رجوعه عن القصيدة النجدية المسمى"إرشاد ذوي الألباب إلى حقيقة أقوال ابن عبدالوهاب"أو"النشر الندي بحقيقة أقوال ابن عبد الوهاب النجدي"، ذلك أن الرجل لم يرجع كما سبق عن أصل ما كان في قصيدته الأصلية"النجدية"، وإنما رجع عن مدح محمد ابن عبدالوهاب وبيان ما بلغه عنه مما لايرتضيه، وهذا كله لايغير من منهج تلك القصيدة، وبالتالي فالشرح يؤكد ما كان في تلك القصيدة من مواجهة للقبورية، ويوضحه، ويقيم الأدلة عليه، كيف لا وهو قد صرح فيها بأن القبوريين قد أصبحوا مشابهين لعباد"ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر".

ولعل الله أن يهيئ نشر ذلك الشرح؛ ليتضح صحة هذا الكلام؛ وليخسأ من يتشدق أمام العوام وأشباه العوام، بأن الصنعاني رجع عما جاء في قصيدته النجدية مطلقًا، وأنه عاب على ابن عبدالوهاب دعوته إلى التوحيد من أصلها، ومحاربته للشرك والقبورية من أساسها. هذه بعض جهود الإمام الصنعاني - رحمه الله - في مواجهة القبورية.

(1) كتبت هذه السطور بعد وفاة الشيخ بأربعة أيام، حيث وافاه الأجل المحتوم آخر يوم السبت أول يوم من شهر جمادى الأولى عام 1422 هـ تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته وأخلف على المسلمين خيرًا، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

(2) مسألة في الذبائح على القبور وغيرها ص (44) ، طبع مكتبة دار القدس صنعاء ودار ابن حزم بيروت، الطبعة الأولى ... (1413 هـ - 1992 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت