كما أن الأستاذ عبدالله الحبشي ذكر في كتابه مصادر الفكر العربي الإسلامي في اليمن ذكر ستة عشر داعيًا ومؤلفًا من دعاة الإسماعيلية اليمنيين الذين خلفوا ثروة علمية وعقائدية ضخمة، كلها يقصد بها تعميق وترسيخ الفكر والعقيدة الإسماعيلية لدى اليمنيين [1] .
ذلك المخزون الفكري وإن كان ضالًا غير مستساغ لدى العقلاء، فإنه قد يستساغ لدى الجهلاء، ولدى المفتونين بالغرائب، ولدى المندسين الذين دأبوا على بث الفتن والشقاق من خلال العقائد الضالة والأفكار الهدامة. هذا بالإضافة إلى الاهتمام الكبير والمتزايد باليمن من قبل هذه الطائفة هذه الأيام، وما يعتمل داخل تجمعات هذه الطائفة في مناطق تواجدها وعلاقاتها المريبة مع جهات أجنبية، ربما عملت على زعزعت أمن اليمن واستقراره.
وكذلك الظاهرة التي برزت في السنوات الأخيرة ما يسمى لدى تلك الطائفة في الخارج"الحج إلى اليمن"؛ وذلك لتتبع قبور دعاتهم في مناطق مختلفة في اليمن، سبقت الإشارة إلى بعض منها، ومما يدل أن وراء الأكمة ما وراءها، أنهم لم يقتصروا على زيارة تلك القبور والانصراف عنها، ولكنهم يشترون ماحولها من أرض ودور ومدارس وأي شيء، حتى يتحول الضريح وماحوله إلى ملك خاص بهم، يقيمون فيه المساكن في الظاهر، ولاندري ما وراء المساكن، وقد شاهدت قبرًا لهم معظمًا في زبيد، وقد ملكوا سكنًا واسعًا بجواره، فإذا جاءوا للزيارة نزلوا فيه، وانطلقوا منه إلى بقية المزارات، كما رأيت قبرًا آخر في قرية الحمى من نواحي زبيد، يسمونه قبر"حضرة خواجه أويس القرني عاشق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"هكذا مكتوب عليه، وقد دخلته وهو ضمن مباني مدرسة صغيرة قديمة، فاشتروا
(1) مصادر الفكر العربي والإسلامي في اليمن تأليف عبد الله محمد الحبشي الصفحات (95) و (100) و (102) و (106) و (111) و (112) و (11) و (121) و (123) و (125) و (126) طبع مركز الدراسات اليمنية صنعاء.