والتضرع إلى الله تعالى وهتفوا بالمشايخ، فقال نعمان: فهتفت بشيخي أبي بكر بن عبدالله العيدروس، فأخذتني ِسنة فرأيت شيخي وهو داخل السفينة وبيده منديل أبيض متيممًا نحو الخرق، فانتبهت فرحًا مسرورًا وناديت بأعلى صوتي يا أهل السفينة أبشروا فقد جاء الفرج، فقالوا لي: ماذا رأيت، فقلت لهم: رأيت شيخي - رضي الله عنه - دخل السفينة الساعة وبيده منديل فسد به الخرق فافتقدوه فوجدوا الخرق مسدودًا بمنديل أبيض). [1]
وفي نفس الكتاب في آخره قال: (وأخبرني الأمير مرجان بن عبدالله عبد السلطان عامر بن عبدالوهاب قال: كنا في محطة صنعاء الأولى فحصل علينا ما حصل، وأنا إذ ذاك في جماعة، فحمل علينا العدو ففر أصحابي ووقع في فرسي جملة أكوان [2] فسقط بي، فزار بي العدو من كل جانب وأنا أهتف بالصالحين، ثم ذكرت الشيخ الأجل أبابكر بن عبدالله العيدروس فهتفتُ به فإذا هوقايم فو الله العظيم لقد رأيته نهارًا وعاينته جهارًا أخذ بنا صيتي وناصية فرسي وشلني من بينهم حتى أوصلني إلى المحطة السعيدة فعند ذلك مات الفرس ونجوت ببركات الشيخ نفع الله به وأعاد علينا من بركاته) [3] .
فهذه النماذج إن شاء الله كافية لإثبات أن القوم يعتقدون في أوليائهم أنهم يسمعون استغاثاتهم، وأنهم يغيثونهم عند ذلك، فحينًا يحضرون بأنفسهم، وحينًا يحصل المطلوب بدون حضورهم، وعليه فإن دعاءهم لأوليائهم ليس مجرد توسل إذ التوسل إنما هو دعاء لله تعالى مع ذكر المتوسَّل به وسؤال الله
(1) مقدمة ديوان العيدروس المسمى (محجة السالك وحجة الناسك) ص (242) , تأليف الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن باوزير ضمن المجموعة العيدروسية.
(2) أي جراح.
(3) المصدر السابق ص (247) .