أبي بكر بن سالم سبعة آلاف ولد، وأنت يأتيك نصف ولد، فأتاه نصف ولد على رِجل واحدة ويد واحدة وناصفة وجه، نسأل الله العافية.) [1]
ويظهر من هذه الحكاية بشكل جلي أن الرجل لم يدعُ الله، وإنما يقول على جهة الوعد (بايأتيك ولد) وهذا باللهجة الحضرمية معناه سوف يأتيك ولد، فليس فيه أي معنى من معاني الدعاء، ويؤكد ذلك إنكار العامي وغضب الحبيب من ذلك الإنكار، ثم تصريحه بأنه قسّم، وقسّم من أين؟ قسَّم من بحر الشيخ أبي بكر بن سالم، فأبوبكر بن سالم عنده القدرة والإمكانية الواسعة جدًا المشبهة بالبحر، وهذا ولده أخذ يقسَّم من ملك جده، أليس هذا صريح في أنهم يدَّعون القدرة الكاملة على ذلك وأنه من جملة ما يملكونه.
وبناءً على ترسخ هذه العقيدة لديهم نجدهم يطلبون ذلك فعلًا من أوليائهم، قال صاحب تذكير الناس: (قال سيدي: وزرنا مرة تربة الفريط بتريم نحن والأخ حامد بن أحمد المحضار، ولما كنا عند الشيخ القرشي صاحب الذرية أخذ الأخ حامد حصاة كبيرة ووضعها عند قبر الشيخ وقال: -والحاضرون يسمعون - شف نحنا نبغي ولدًا لفاطمة عبوده بنت عبدالله بن عمر القعيطي، وكانت مسنة في ذلك الوقت ومستبعدٌ أن تحمل فقدّر الله أنها حملت بولد وعاش) [2] .
وصاحب هذه الحكاية من كبار أقطاب القوم وعلمائهم ومع ذلك يروي هذه الحكاية مقرًا لها، و"حامد المحضار"من كبارهم أيضًا وقد رفع صوته يطلب ذلك أمام العامة وأقره من حضر من الأكابر، إذًا هي قضية مسلّمة يربّون عليها أتباعهم.
(1) تذكير الناس ص (321) .
(2) المصدر السابق ص (322 - 323) .