ثم تبع الإمام المهدي على ذلك الإمام يحيى فقال في الأزهار وهو يتكلم عما يندب في القبر ومنه رفعه قدر شبر (وكره ضد ذلك والإنافة بقبر غير فاضل) [1]
ومن المعلوم أن الإمام الشوكاني قد ردّ على هذه الفتوى بكتابه المشهور"شرح الصدور في تحريم رفع القبور".
هذا ما يتعلق ببناء المشاهد والقباب وأما هدم تلك المشاهد وكونه للسياسة كذلك فهو أظهر، وإليك هاتين الواقعتين:
أما الواقعة الأولى فهي ما حدث من هدم للقبور المشرفة والمشاهد المقامة عليها أيام الإمام المتوكل على الله المعاصر للشوكاني، حيث إنه أجاب أئمة الدعوة النجدية إلى هدم بعض المشاهد في صنعاء وما حولها، وكتب بذلك إلى سائر الجهات، ذكر ذلك الإمام الشوكاني في"البدر الطالع"وصاحب كتاب"حوليات يمانية"وسيأتي نص كلامهما في الباب الثالث إن شاء الله [2] ، وقد جزْمتٌ بأن الأمر كان سياسة لا تدينًا؛ لأن ذلك الإمام بينما كان يرضخ للنجديين ويداهنهم كما عبر بذلك صاحب الحوليات كان في نفس الوقت يكاتب الأتراك والمصريين للقدوم إلى الجزيرة والقضاء على الدولة النجدية [3] .
(1) الأزهار في فقه الأئمة الأطهار (1/ 361) للإمام المهدي صاحب البحر الزخار مع شرحه السيل الجرار تحقيق محمد إبراهيم زايد طبع دار الكتب العلمية ببيروت الطبعة الأولى الكاملة (1405 هـ-1985 م) .
(2) الباب الثالث (ص 547) .
(3) انظر ذكريات الشوكاني ص (113 - إلى آخر الكتاب) تحقيق د. صالح رمضان محمود طبع دار العودة (1983 م) وحوليات يمانية ص (22 - 23) تحقيق عبدالله محمد الحبشي لم يسم المؤلف طبع دار الحكمة اليمانية صنعاء ط الأولى (1411 هـ-1991 م)