فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 528

ويسوسهم بنظامه الخالد، فأرسل رسله معلمين ودعاة وحكاما ً، فأحسن اليمنيون وفادتهم، وأكرموا نزلهم، وأخذوا عنهم دين الله، وعملوا به، وتحاكموا إليه.

وكان من أشهر من أرسلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن معاذ بن جبل - رضي الله عنه -، اليمن الأعلى بما في ذلك الجند [1] ،وأبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - وكان عاملًا على زبيد وعدن

وساحل اليمن كله [2] .

ومهَّد النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ طريقه، وكشف له حقيقة الجهة التي وجهه إليها، وزوّده بأروع التوجيهات والوصايا فقال: (( إنَّك تقدم على قوم من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى، فإذ عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا صلوا فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم، فإذا أقروا بذلك فخذ منهم، وتوقَّ كرائم أموال الناس ) ) [3] .

ولعل النبي - صلى الله عليه وسلم - خص معاذًا بهذا دون أبي موسى؛ لأن أبا موسى من أهل البلد، ويعرف طبيعتها وطبيعة أهلها، ثم وصى النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذًا وأبا موسى معًا فقال: (( بشِّرا، ولا تنفرا، ويسرا ولا تعسرا،

(1) فتح الباري (8/ 61) .

(2) الحديث والمحدثون (1/ 385 - 386) .

(3) البخاري (6/ 96 - 97) كتاب التوحيد باب ما جاء في دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته إلى توحيد الله، ومسلم (1/ 196 - 197) مع شرح النووي باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت