فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 528

القبورية فرقة مبتدعة كسائر الفرق المبتدعة الضالة، يجمعها جميعًا تتبع المتشابه من القول والإعراض عن المحكم الصريح، فبرغم الأدلة القطعية على النهي عن البناء على القبور وتجصيصها واتخاذها مساجد والكتابة عليها وغير ذلك من الأدلة المحكمة، إلا أنهم تركوا ذلك كله واحتجوا بأمور لا يجوز الاحتجاج بها، إما لعدم ثبوتها أو لعدم دلالتها على المطلوب، وسأذكر هنا ما استدلوا به من وجود مبان على القبور في القرون المفضلة وهي:

(1) أن الصحابة - رضي الله عنهم - بنوا مسجدًا على القبر في حياته - صلى الله عليه وسلم - فأقرهم على ذلك، ولم يأمرهم بهدمه.

(2) أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ضرب خيمة على قبر زينب بنت جحش رضي الله عنها.

(3) أن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ضرب الفسطاط على قبر الحكم بن أبي العاص.

(4) أن محمد بن الحنفية ضرب فسطاطًا على قبر عبدالله بن العباس - رضي الله عنه -.

(5) أن فاطمة بنت الحسين امرأة الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ضربت على قبره القبة سنة ثم رُفعت.

(6) أن عائشة رضي الله عنها أمرت بفسطاط فضرب على قبر أخيها عبدالرحمن حين مات بذي طوى.

(7) أن خارجة بن زيد قال: (رأيتني ونحن شبان في زمان عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وإن أشدَّنا وثبة الذي يثب قبر عثمان بن مضعون حتى يجاوزه) .

قلت: هذه سبعة آثار استدل بها القبوريون على وجود أصلٍ لما دَرَجوا عليه من البناء على القبور في عهد

السلف الصالح - رضي الله عنهم - [1] ،وسأرد - بحول الله- على ذلك مبينًا أنه لا أساس لما تمسكوا به إلا ما يفعله من قال الله فيهم: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا ّالله} [2] .

(1) تجد هذه الشبهات في رسالة (الجواب المشكور) ، وهي عبارة عن فتوى أجاب فيها المفتي عن أسئلة تتعلق بالقبور والبناء عليها ووقع عليها عدد من علماء الهند وأرسلت إلى الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود فقام هو بإحالتها إلى دار الإفتاء التي أجابت عليها بكتاب شفاء الصدور في الرد على الجواب المشكور انظر مقدمة شفاء الصدور (ص 5 - 6) وقد طبع في دار العصمة بالرياض ... (1409 هـ) تحقيق عبد السلام آل عبد الكريم 0 ورسالة (إحياء المقبور من أدلة استحباب بناء المساجد والقباب على القبور) لأحمد عبد الله الصديق الغماري الطبعة الثانية، نشر مكتبة القاهرة بمصر.

(2) آل عمران (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت