أراد الإسلام للمرأة من خلال ما منحها من حقوقٍ وما أناط بها من مسئولياتٍ أن تكون غالية القيمة كريمة الأثر في الحياة على شتى جوانبها.
وكثيرًا ما ولتْ وجهها شطر المناوئين للإسلام والجاهلين به والطاعنين فيه وسارتْ في طرقٍ شتى لا تهديها إلى سعادة الدنيا ولا نعيم الآخرة.
إننا نربأ ببنت الإسلام أن تسجل اسمها في ديوان الحمقى الذين يظنون أن كل ورم شحمًا وأن كل ما يلمع ذهبًا، ونظن بها الخير كله في نضج عقلها لمعرفة الذئاب الخئونة التي تتقدم إلى فرائسها في صور الصُّلاَّحِ والناصحين، وهناك كثيرٌ من الصور التي تبدو فيها المرأة مُهانةً ذليلةً، بيدَ أن الداء ذاتي وسبب البلوى هو من وقعت عليه البلوى ولا يرفعها ولا يدفعها إلا ذات اليد التي أوجدتها.
خلق الله المرأة لتكون نورًا في سياج الأسرة أينما كان دورها، وأوكل لها بمهماتٍ وخطة عمل طول الحياة تملأ بها جوانح أهل القُربى دفئًا وبهجةً وأنسًا وتؤدى من خلال ذلك أماناتٍ لا يقوم بها أحد سواها.
إن موقعها في الكيان الأسرى والاجتماعى لعظيمٌ ومؤثرٌ، ومن الغفلة وإهانة الذات أن لا تدرك المرأة جلال هذا الموقع.
فالأمومة تمارسها بعض النساء بفهمٍ ناقصٍ وأداءٍ هزيلٍ يتمثل في كونها أداةً لإنتاج الذكور والإناث تحمل وليدها كرهًا وتضعه كرهًا، ثم تتدخل بعد ذلك آثار المجتمع السلبية في تجريد المرأة من شرف القيام بواجبها الطبيعى في إرضاع صغيرها لدرجة أن الحيوان الأعجم يتفوق على بعض النساء في هذا الصدد وخصوصًا المرأة العاملة التي افترس عملها أهم أوقاتها التي يحتاج إليها الرضيع [فأنثى الحيوان ترضع صغارها من ثديها إذا كانت من الثدييات وتحتضنهم وتطعمهم وتدربهم على الطيران إن كانت من الطيور أو على الافتراس والهجوم إن كانت مفترسة وكذلك تدربهم على الدفاع عن أنفسهم فتعدهم لمواجهة