فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 183

مثالًا للبناء المتماسك والكيان القوى، وأما إذا تخلفت عن ذلك فإنها لا تهين أهليها كما أهانت نفسها.

المزاحمةُ عَلى التَّوافِهِ

ومن الواقع نصور بعض حالات النساء اللاتى تزاحمن على سفاسف الأمور كالذباب المجتمع بطنينه على بقايا الطعام وذلك من نتاج الحضارة البراقة بلوامع العادات التي غدت استنزافا للطاقة المادية والروحية على السواء.

لقد دخلت المرأة إلى ميادين تعدم الأوقات بلا طائلٍ ولا هدفٍ إلا انشغال البال وفقد سكينة القلب كتلك المجادلة ذات العقيرة الصارخة في تشجيع لاعبي الكرة بشكلٍ يستدعى العجب، أو المنشغلة دائما بصيحات الأزياء انشغالا ملأ عليها كيانها فأصبح همها هو تتبع هذه الصيحات بلا تعقلٍ ولا موازنةٍ، أو التي صار عقلها مخزنًا حاويا لكلمات الأغنيات الهابطة التي تغتال السمو في النفس وتصيب العقل بالبلادة، أو المرأة المنطلقة بلسانها إلى أعراض الناس وسيرتهم فتغتاب وتنم ولا يسلم من لسانها أحد.

إن هذه الصور وأمثالها كثير تظهر أن هذه النفسية المزاحمة على توافه الأمور تعانى فراغًا كاسحا من جواهر المعانى وتعيش حياتها على هامش الفضائل والقيم .. وقد أهانت نفسها دون أن تعلم.

ومن النساء من لا تعرف هويتها الحقيقية، ومن ثَّمَّ تأتى تصرفاتها كأنها ريشةٌ في مهب الريح أينما تحركها ذهبت بلا إبطاء، تابعةٌ دائما لأنها ما علمت قدسية دينها الذي شرفها الله بالانتساب إليه، تارةً شرقيةً وتارةً غربية وتارةً تنتسب إلى أقوامٍ موغلين في قِدَمِ التاريخ، وهذا سببه الإعلام بإسرافه في المدح والتقدير والإعلاء لكل الواجهات إلا واجهة الإسلام، وإذا تحدث عن الإسلام جاء الحديث مبتورًا مشوهًا ناقصًا كالجنين الذي لم يكتمل بناؤه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت