وفي مجال القصيدةِ الملحنة شعرًا وزجلًا نجد أنَّ البناء مترعٌ بمثل معاني القباني على استحياءٍ، فكثيرةٌ هي المعانى المندفقة من الإذاعات المرئية والمسموعة عن وصف النساء بلا حياءٍ، وقد زاد الأمر سوءًا كما يذكر أحد المتخصصين في النقد الأدبي والفني والتأريخ اللحنى [1] .
في بداية النصف الثاني من القرن الماضى حينما أذيعت أغنيةٌ جاء فيها على لسان من أدتها (ما عدش فيها كسوف) حيث إن هذه الفتاة قد صورت فتاها في صورة القمر الذي يطرق الباب وهي تقنع أمها بفتح الباب له لأنه لم يعد هناك حياءٌ من هذا الأمر، وتزيد الفتاة من جرأتها وتقول لأمها: افتحي الباب أو أنادى له أنا. كما ورد بالعامية المصرية.
ومن هذا التاريخ انفرج الباب شيئًا فشيئًا حتى خرج منه منسوبٌ كبيرٌ من معنى الحياء الذي كان مركوزًا في النفوس.
وقد نشأ الجيل على أغانى"كوكب الشرق"وشاهد فيلم (سلاَّمة) التي يساءلها في إحدى اللقطات شيخ أدرد قد ذهب شبابه ووهنت قوته وسقط حاجباه الأبيضان على عينيه من الهرم، ومع ذلك يسأل:
قوللى ولا تخشاش ملام ... حلال القُبله ولا حرام؟
وتجيبه (الشيخة) ! سلامة:
القُبلة إن كانت للملهوف ... اللى على ورد الخد يطوف
ياخدها بدال المرة ألوف ... ولا يخشا للناس ملام
وأفتت سلاَّمة بإباحة القُبلة إذا كان المقبّل مشتاقا وملهوفًا، هكذا بكل جراءةٍ غير مسبوقةٍ تقدمت كوكب الشرق بفتوى صاغها الشيطان في عقل المؤلف البارع [2] وتذاع على الأسماع في انسيابيةٍ وبساطةٍ دون أن يكلف المسئولون الإعلاميون أنفسهم التفكير في أثر هذه الكلمات، بَيْدَ أنَّ جهدهم مضاعفٌ في التضييق والتشديد على علماء الإسلام حين الظهور في هذه الأجهزة وتوضيح المحاذير وحذف كذا والبعد عن كذا حتى تجرأ أحد
(1) - الأستاذ كمال النجمى في مقابلة إذاعية BBC.
(2) - بيرم التونسى.