فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 183

فتح أدعياء تحرير المرأة في مختلف بقاع العالم أبواب الجحيم على المجتمع العالميِّ بأسره، وأنذر الوضع العام للبشرية بنفوق المعاني الحقيقية للبر والمرحمة والمواددة حتى بين أفراد الأسرة الواحدة.

وأطلَّت المرأة المعاصرة بعيون التطلع إلى إحراز وعود الأصدقاء الحمقى ممن يدفعونها إلى مزيدٍ من الوثبات العاتية الكفيلة بتحويل الأسرة - التي كانت مترابطة - إلى أنها لا تتعدى أن تكون حبرًا على ورق.

وتجشمت امرأة العصر - بعد ذلك - رحلة البحث عن اكتشاف ظلٍّ يأويها ويرعى مكانتها في هيكل الأسرة ويعيد لها ما كانت تنعم به من بشريات المعاني وحلو الحياة، ولكن .. مضى كثيرٌ من الوقت وبقي قليلٌ من الوئام تتفيأ ظلاله بعض الأسر المتماسكة برباط المبادئ والأخلاق.

وفي براثن هذا الواقع المضني تلفتت بنات حواء ذات اليمين وذات الشمال بحثًا عمن يعيد لها كيانها الذي سرقته أيام التحضر، ولكنها وجدت نفسها وحيدة الخطى في طريق بدأ ولا يعلم نهايته إلا رب العباد.

وتجرعت الأمهات غُصصَ الإهانات من الأبناء والبنات بعد أن فقد الضمير العالم معنى بر الأمهات إلا من يومٍ وحيدٍ في العام تُنشر فيه الموائد وتُسترخص المجاملات وتُقدم فيه بعض الهدايا ثم يتمُّ الفراق بوداع اللسان المعسول.

وكيف ننشد الإحترام والتقدير لأمٍّ لم تُعوِّدْ أولادها على حقيقة معنى التقدير، وليس ذلك ذنبًا منها، إنما هي فلسفة حضارة ورؤية مجتمعات، وقد دأب الناس على ذلك حتى صار عُرْفًا ساريًا لا يُنكر.

كيف ننشد المهابة في نفس البنت ونمنعها عن أي خطأٍ طالما أنها تابعت أمها مرارًا وهى تنفذ نفس التصرف بثقةٍ وعدم ندمٍ، وكل ذلك باسم التحضر والحرية، ولهذا .. فليس خافيًا على المتابعين لفصولٍ من الحياة الاجتماعية في البلاد الموسومة بوصف الحضارة - والله أعلم - أن تأتى البنت إلى أمها بمولود لا يعلم والده أحد إلا الله!! ثم ترميه في حِجْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت