فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 183

عنها درج الآيات: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَم .. } [1] ، وفى نفس السورة نجد كوكبةً من الأنبياء مثل خليل الرحمن إبراهيم وولده نبي الله إسماعيل ونبي الله موسى ونبي الله هارون ونبي الله إدريس عليهم سلام الله رب العالمين.

وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (خير نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران، و خديجة بنت خويلد، و فاطمة بنت محمد، و آسية امرأة فرعون [2] .

إن تقديرنا واحترامنا - نحن المسلمين - للسيدة الطاهرة مريم عليها السلام يفوق كل تصورٍ لأن ديننا جعلها لنسائنا معلمًا ومثالًا وقدوةً.

وقد ذكر القرآن أمثلةً أُخْرَى للنساء وهنَّ يرْفُلْنَ في ثوب التميِّزِ الإنساني والإيماني كأمِّ مُوسى عليه السلام والمواقف الاخيرة لامرأةِ عزيز مصر لما أقرَّتْ على نفسها بالحقيقة وبرأت ساحة نبي الله يوسف عليه السلام وسجل القرآن كذلك مواقف نابضةً بالخير لزوجتي نبي الله إبراهيم عليه السلام.

والنسيج المشترك بين كل هذه الأحداث التي يُفرِّقُ بين كلٍ منها زمان طويلٌ هو روعة المبدأ الذي رسمته كل النماذج النسائية التي شرَّفَهَا القرآن بذكرها، فالإسلام يكرِّمُ المرأة من أصدق وأطهرِ زوايا التقدير الإنسانيِّ الحقيقيِّ، فلا تكريم من أجل النبوغ في فنون المجون والخلاعة وإثارة الغرائز، ولا تكريم يسبب إتقان التجسس ونقل الأخبار ومقايضتها بالشرف والعفَّةِ، وما إلى ذلك من لوحات التكريم الكاذب والمجد الرخيص الموزعة على كل من لا تعرف للاحترام معنى.

يقتضي الإنصاف منَّا أن نرفعَ الملامَ المسطورَ في المصادر الدينية والثقافية عند غيرنا من الأمم التي حفلت مصادرهم بإلحاق التهمة بحواء عليها السلام، بل يقتضينا - كذلك -

(1) - سورة مريم (16) .

(2) - الألباني في صحيح الجامع 3338 بسند صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت