الثانية
عَن التَّعدُد
يقولون بأن التعدد فيه إهانةٌ للمرأة، ويطالبون بتعدد الأزواج.
وهذه الشبهة بلغت شهرتها الآفاق في افتراءٍ صارخٍ على ديننا العظيم بأنه أهان المرأة حينما أباح للرجل أن يتزوج مثنى وثلاث ورباع.
وهذا منطق المثقفين من الغربيين، أما العامةُ فيتوهمون أن العدد المباح من النساء في الإسلام للرجال يزيد حتى يصل إلى سبعة نساء، وهذا أثرٌ مباشرٌ من تخليط الإعلام الذي لا يهدأ ويثير الغبار صباح مساء على الإسلام وأهله تمامًا كما كان يفعلون في زمن النبي الكريم سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد ذكر الإمام ابن كثير رحمه الله في القَصَصِ عن الواقدي: [حدثني هشام بن سعد عن عمر مولى عفرة قال: قالت يهود لما رأت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتزوج النساء: انظروا إلى هذا الذي لا يشبع من الطعام ولا والله ما له همةٌ إلا إلى النساء. حسدوه لكثرة نسائه وعابوه بذلك فقالوا: لو كان نبيًا ما رغب في النساء وكان أشدهم في ذلك حيى بن أخطب فأكذبهم الله وأخبرهم بفضل الله وسعته على نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقال: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} - يعني بالناس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} [1] يعني ما آتى الله سليمان بن داود كانت له ألف امرأة سبعمائة مهرية وثلاثمائة سرية وكان لداود عليه السلام مائة امرأة منهن امرأة أوريّا أم سليمان بن داود عليهما السلام التي تزوجها بعد الفتنة. هذا أكثر مما لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وقد ذكر الكلبي نحو هذا] [2] .
فهل كان نبينا - صلى الله عليه وسلم - بدعًا من الأنبياء حينما تزوج ببكرٍ واحدةٍ والباقيات ثيبات إذ كان يضن بهن على المهانة على حين أن غيره من الأنبياء الكرام كان لديه مئات من أجمل أبكار زمانه؟
(1) - سورة النساء (54) .
(2) - الإمام ابن كثير/ قصص الأنبياء نسخة مدمجة على موقع www.islamway.com.