فلماذا يستحق الاحترام عند القوم من تزوج ألفًا ويذرون الرماد في العيون انتقادًا للإسلام ونبيه الكريم - صلى الله عليه وسلم -؟
ثم إن أبا الأنبياء إبراهيم عليه السلام كانت له أربع زوجات وكان ليعقوب عليه السلام زوجتان تربطهما الأخُوة وكان هذا جائزًا في شريعتهم وزمنهم هذا عدا جاريتين أهديتا إليه كما ذكر الإمام ابن كثير رحمه الله.
وقبل الإسلام مباشرةً كان التعدد عند العرب بلا عددٍ وكذلك كان التطليق، وفي الإسلام شرع الله للرجال التعدد إلى أربع نساء قال تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} [1] ، وهذا التعدد له حكمةٌ هامّةٌ في تشريعه، إذ أنه كالعلاج الموصوف لحالات الاحتياج الفردي أو الجماعي. لأن الفطرة العامة بين الناس تقضى بأن الرجل يخلد إلى امرأةٍ واحدةٍ تملأ عليه كيانه وبيته فإذا بدا نقصٌ منها لا تتمه الأيام فقلما كان الصبر هو الاختيار ولو طالبناه به على الدوام لما استطاع وإذا فارقها في رحلة البحث عن امرأة أخرى فإن في ذلك إجحافٌ وعدم إنصاف للمرأة الأولى.
وليت الناقمين على تشريع التعدد في الإسلام يدلونا على طريقةٍ أفضل منه، وليتهم يقرون بأن إبطال التعدد ومحاربته في البلاد الغربية بابٌ من أبواب الغواية الاجتماعية العامة يخفي وراءه وظائف أقل ما توصف به أنها حقيرةٌ ودنسةٌ ويخفى كذلك أكثر من ثلث المواليد يولدون بلا غطاءٍ شرعيٍّ يقره الدين أو القانون المدني، وليس بخافٍٍ أن الرجال في هذه المجتمعات تسيرهم الرغبة إلى أقصى مدى وجذوة الدين في النفوس تخبو حتى كادت أن تسجل في ديوان الذكريات، والنساء اللاتي لا أزواج لهن يبحثن عن شريكٍ ولو للحظاتٍ في دوائر مغلقةٍ من الحراك الاجتماعي الدوَّار لاستيعاب الطاقات ولو بسبل الحرام وخصوصًا وأن عدد النساء يفوق عدد الرجال بنسبٍ مذهلةٍ.
(1) - سورة النساء (3) .