حالاتٌ تَفْرِضُ نَفْسَهَا
هناك حالاتٌ تفرض التعدد فرضًا لحلِّ أزمةٍ طارئةٍ أو مزمنةٍ وقايةً للمجتمع من الانحراف وحفظًا لاتزان أفراده.
فعند قيام الحروب المفنية عددًا كبيرًا من الرجال عندئذٍ تتضخم النسبة المئوية للنساء في عداد المجتمع، وفي هذه الحالة يكون التعدد ضرورةً لصيانة المجتمع من التردي في المفاسد الخلقية والداءات النفسية والمرضية، وإلا فليس أمام المرأة التي لم تجد فرصةً في التزوج إلا قضاء الوطر بين الأستار مع أيِّ عابر سبيلٍ أو الحرمان الدائم، وكلاهما إيذاءٌ وإهدار لحقٍّ ضمنه الإسلام في أن تكون زوجةً ثانيةً أو ثالثةً، ثم إنَّ هذا الدين العظيم قد راعى حقها في أن تكون أُمًا بالطرق المشروعة، وقياسًا على الحرب فإن التعدد هو الحل المدخر لكل زمان يختل فيه التوازن العددي لأن الرجال بطبيعة الحال أكثر تعرضًا للحوادث في العمل والطرق.
[وعندما يتزوج الرجل بامرأةٍ عاقر لا تلد فهل من المروءة أن يطلقها ويفارقها بعد عِشرةٍ طالت أو قصرت أم يبقى عليها؟ إن الحل المنطقي أن يبقى عليها ويتزوج بأخرى طلبًا للذرية لأنه ليس من العدالة أن يُحرم هذا الزوج من الأبناء، أما إذا طلبت الزوجة الانفصال فلها شأنها.
وإذا كان الرجل كثير السفر والترحال وراء رزقه ولا يمكنه نقل أسرته إلى أصقاع الأرض في رحلاته وهو ذات الوقت يخشى على نفسه من وطأة الحرمان أن يوقعه في الفاحشة فمن العدالة أن يتزوج بأخرى بطريق الحلال أطهر وأزكى من اقتراف الآثام.
وعندما تكون الزوجة مريضةً مرضًا دائما يمنع الاتصال، ولا يقولن أحد إن الرغبة الجنسية دنيئة في ذاتها ولا يجوز أن تكون سببًا في هدم سعادة المرأة.
ليست المسألة مسألة دناءة أو ارتفاع إنها ضرورةٌ لا حيلة لأحدٍ فيها فإذا ارتفع الرجل عليها تطوعًا ومراعاةً لخاطر الزوجة فذلك نبلٌ مشكورٌ ولكن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها والاعتراف بالأمر خيرٌ من التظاهر بالنبل مع الخيانة في الظلام كما يحدث في الدول التي لا تبيح تعدد الزوجات] [1] .
(1) - شبهات حول الإسلام ص 145