باسم الحرية ولجت امرأة العصر - في غالب أحوالها - من أبواب التقليد إلى مواطن العطب والانجراف في واقعٍ لا يزكى إنسانيتها ولا يحفظ لها بقية الموروثات النقيّة التي كانت قائمةً فيها تحفظها وترعاها.
ومن هذا التقليد الممزوج بفلسفة التحرر غير المسؤول كانت الثمرة"الحضارية"المُرَّة المتمثلة في الانحلال الأخلاقيِّ الذي يصل في جُلِّ بلاد التحضر إلى الإباحية المطلقة.
فالإباحية سمة عصرنا الكبرى، وهى تسرى رويدًا رويدًا في نفوس البشر على اختلاف عقائدهم وألوانهم ولغاتهم، إنها خططٌ مدبرةٌ محكمةٌ لم تترك وسيلةً من الوسائل إلا وجندتها لتصل إلى هذا الواقع الذي تسطر أحداثه امرأة الحضارة المعاصرة.
لقد فتحت الصغيرة عيون الإدراك لديها فوجدتْ أن الإباحيةَ عرفٌ مقبولٌ - على اختلاف الدرجات - ووقفت نواظرها على صورٍ من الممارسات المخجلة في الطريق العام والحديقة والمنتدى والشاطئ وصفحات الجرائد والمجلات وعروض الشاشات وحتى في فصول الدراسة وأماكن التعلم.
إنها دروسٌ عمليةٌ حيَّةٌ تُلَقِنُهَا الحضارة لناشئة النساء في بلاد الغرب.
إنها تستلهمُ أعرافًا كالبصماتِ المؤثرةِ في كِيانها من الملابس الفاضحة المثيرة، ويترسب مع التقاط هذه النظرات في يقينها كل لحظةٍ أن ذلك ضرورةٌ وطلبٌ مُلِحٌ وأنه طبيعيٌّ لا يُرفض ولا يُنكر وأن الاحتشام والتستر والحياء تخلفٌ عن مواكبة قطار التحضر، هذا هو الواقع في مجمل أحواله.
والدوامة دائرةٌ بالجميع، من الأم إلى ابنتها، ومن المعلمة إلى تلميذتها، ومن الجارة إلى جارتها، ومن الأخت الكبرى إلى الصغرى، ومن الصديقة إلى صديقها، دوامةٌ كبرى تجتذب الغافلة والنابهة، إنها أشبه ما تكون بكُرَةٍ متدحرجةٍ من على قمة جبلٍ .. فمن الذي يستطيع إيقافها؟
وغدا واقع الأمر يصرّحُ أنه من المستحيل أن تعود"المتحضرات"إلى منابع الفضيلة، لأن أسبابها غير متوفرةٍ، والجو العام لا يساعد على العفاف حتى في اللغة المنطوقة بين ألسنة