نساء الحضارة لا يوجد فيها ترجمةٌ مباشرةٌ ومتطابقةٌ مع لفظ"العفة"بلغة العرب، فهى غائبةٌ عن ساحة الحياة لفظًا ومعنى، العفةُ بمعنى التعفف وقمع النفس عن الهوى والاكتفاء بالشريك الواحد.
إن العزوبةَ في بلاد الإسلام والعروبة يشتملها معنى الصبر وكبح الشهوة وتحكيم العقل وضبط النزوات العارضة أو المزمنة بلجام الشرع حتى ييسر الله ببناء أسرةٍ طاهرةٍ، أما العزوبة في بلاد"التحضر"الغربي فهي على النقيض من ذلك حيث الانطلاق المعربد والاختلاط الماجن وحرية التخير والانتقاء والترك والإبقاء مفتوحة الأبواب في صياغة دورٍ تستنكف الدواب العجماوات عن القيام به.
إن كل الأصوات العاقلة المناهضة للفسوق والفوضى والعربدة والإباحية في الغرب إنما هي مع الأسف أصواتٌ ليس لها دويٌّ مسموعٌ في ظلِّ جؤار الشهوات وانعدام القدوات، فأين هي الخطط والاجتهادات التي تنتشل المجتمع"المتحضر"من هذا المجون؟!، لا توجد خططُ وقايةٍ، وإنما تجميلٌ للواقع ومحاولةٌ للحدِّ من الآثار المترتبة على فوضى الإباحية، وفي ميدان الوقاية أصواتٌ فرديةٌ كأنها قادمةٌ من قرار قاعٍ سحيقٍ، وأصبح الواقع كجبال الأحزان .. فكيف يتم نقلها بالملاعق؟!.